الشيخ الطبرسي
188
تفسير مجمع البيان
المصدر . والسوء : الاسم . وقيل : هو ظنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعود إلى موضع ولادته أبدا . وقيل : هو ظنهم أن لن يبعث الله أحدا . ومثله : ( وظننتم ظن السوء ) ( عليهم دائرة السوء ) أي يقع عليهم العذاب والهلاك . والدائرة هي الراجعة بخير أو شر . قال حميد بن ثور : ( ودائرات الدهر أن تدورا ) . وقيل : إن من قرأ بالضم فالمراد : دائرة العذاب . ومن قرأ بالفتح فالمراد : ما جعله للمؤمنين من قتلهم ، وغنيمة أموالهم . ( وغضب الله عليهم ولعنهم ) أي أبعدهم من رحمته . ( وأعد لهم جهنم ) يجعلهم فيها ( وساءت مصيرا ) أي مآلا ومرجعا . ( ولله جنود السماوات والأرض ) إنما كرر ، لأن الأول متصل بذكر المؤمنين أي . فله الجنود التي يقدر أن يعينكم بها . والثاني متصل بذكر الكافرين أي . فله الجنود التي يقدر على الانتقام منهم بها . ( وكان الله عزيزا ) في قهره وانتقامه ( حكيما ) في فعله وقضائه . ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إنا أرسلناك ) يا محمد ( شاهدا ) على أمتك لما عملوه من طاعة ومعصية ، وقبول ورد ، أو شاهدا عليهم تبليغ الرسالة ( ومبشرا ) بالجنة لمن أطاع ( ونذيرا ) من النار لمن عصى . ثم بين سبحانه الغرض بالإرسال فقال : ( لتؤمنوا بالله ) من قرأ ( ليؤمنوا ) بالياء فالمعنى : ليؤمن هؤلاء الكفار بالله ( ورسوله وتعزروه ) أي تنصروه بالسيف واللسان . والهاء تعود إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وتوقروه ) أي تعظموه وتبجلوه ( وتسبحوه بكرة وأصيلا ) أي وتصلوا ( 1 ) بالغداة والعشي . وقيل : معناه وتنزهوه عما لا يليق به . وكثير من القراء اختاروا الوقف على ( وتوقروه ) ، لاختلاف الضمير فيه ، وفيما بعده . وقيل : وتعزروه أي وتنصروا الله ، وتوقروه أي وتعظموه وتطيعوه ، كقوله . ( لا ترجون الله وقارا ) . وعلى هذا فتكون الكنايات متفقة . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر أن الله سبحانه يريد من الكفار الكفر ، لأنه صرح هنا أنه يريد من جميع المكلفين الإيمان والطاعة . ( إن الذين يبايعونك ) المراد بالبيعة هنا بيعة الحديبية ، وهي بيعة الرضوان ، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الموت . ( إنما يبايعون الله ) يعني ان المبايعة معك
--> ( 1 ) ( الله ) .